محمد سالم محيسن

83

المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة

سابعا : متى نشأت القراءات ؟ بعد أن وقفنا على الأدلة القاطعة ، والبراهين الساطعة ، التي تثبت أن القراءات القرآنية كلها منزلة من عند اللّه تعالى على نبيه « محمد » صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا مجال للعقل ولا للرأي فيها ، لأىّ شخص مهما كان حتى النبي عليه الصلاة والسلام . يرشد إلى ذلك قوله تعالى : وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين وإنه لتذكرة للمتقين وإنا لنعلم أن منكم مكذبين وإنه لحسرة على الكافرين وإنه لحق اليقين « 1 » . وقوله تعالى : وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلىّ إني أخاف إن عصيت ربّى عذاب يوم عظيم قل لو شاء اللّه ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون « 2 » . فإذا كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم ليس في مقدوره ، ولا في استطاعته أن يبدل ، أو يغير شيئا من القرآن ، فما ظنك بغيره ، ومن هو دونه منزلة وفصاحة ، وبلاغة . لا تبديل لكلمات اللّه ذلك هو الفوز العظيم « 3 »

--> ( 1 ) سورة الحاقة / 41 - 51 . ( 2 ) سورة يونس / 15 - 16 . ( 3 ) سورة يونس / 64 .